الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٧
هذه العقلية المتحجرة، كانت هي السبب الثاني الذي حال بيني وبين أن أكون وهابياً، رغم أنني تأثرت بكثير من أفكارهم، فكنت أتبناها وأدافع عنها.
وبقيت على هذه الحال مدة من الزمن تائهاً لا قرار لي ولا اتجاه، اقترب من الوهابية حيناً وأتبعد عنها حيناً آخر، ورأيت أن الحل الوحيد أمامي ـ بدلاً من الكلية العسكرية ـ ان أدرس في كلية أو جامعة إسلامية حتى أواصل بحثي بطريقة أكثر دقة وإمعاناً. وبعد امتحاني للجامعة، كانت هناك ستة رغبات من الجامعات والمعاهد التي رغب الطال في دراستها، فلم اختر غير الجامعات والكليات الإسلامية، وبالفعل تم قبولي في احد الكليات الإسلامية (وهي كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة وادي النيل في السودان). فطرت بها فرحاً، وأعددت العدة لهذه المرحلة الجديدة في حياتي، وبعد أداء التدريب العسكري (الدفاع الشعبي) الذي لا يمكن دخول الجامعة إلا بعد الفراغ منه، بدأت الوفود من مختلف أنحاء السودان بالمجئ إلى الجامعة وكنت أنا من أولهم، وأثناء المقابلة سألني مدير الكلية عن شخصية أعجبت بها في حياتي؟ قلت له: جمال الدين الأفغاني، وأوضحت له سر إعجابي به..، فأبدى ارتياحه من كلامي، وبعد كثير من الأسئلة تمّ قبولي رسمياً في الكلية. وبعدها انطلقت إلى المكتبة التي حوت كثيراً من الكتب والموسعات الضخمة فأصبحت ملازماً لها، ولكن المشكلة التي واجهتني هي من أين أبدأ؟ وأي شيء أقرأ؟
وبقيت على هذا الحال، انتقل من كتاب إلى آخر.. وقبل أن أضع لنفسي برنامجاً، فتح لي أحد أقاربنا باباً واسعاً ومهماً في البحث والتنقيب، وهو دراسة التاريخ وتتبع المذاهب الإسلامية لمعرفة الحق من بينها، وكان هذا الفتح توفيقاً إلهياً لم يكن في حسباني، عندما التقيت بقريبي عبد المنعم ـ وهو