الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٤٧
لا تحتاج هذه الحادثة إلى شرح وتعليق فهي بنفسها تكشف عن كيفية تولي أبي بكر للخلافة.. وأنها بعيدة كل البعد عن الشورى، فالشورى لا تنسجم مع هذا الريب المكانين حيث تقع سقيفة بني ساعدة في مزرعة خارج المدينة، ولكان مسجد رسول الله (ص) أولى بانعقاد هذا الأمر فيه، فإنه محل اجتماع المسلمين وموضع المشاورة في أمور الدنيا والدين، هذا بالإضافة إلى الريب الزماني حيث ما زال رسول الله (ص) مسجى لم يُوراى جسده الطاهر في التراب، فكيف سمحت لهم نفوسهم أن يتركوه في هذه الحال ليتنازعوا في أمر الخلافة، وأقطاب الصحابة وأعاظمهم مشغولون برسول الله (ص).
فهل هناك عاقل يسمي هذا الأمر شورى؟!
وفي الواقع إن القوم لم يبحثوا عن الخلافة الإسلامية الرشيدة التي عن طريقها تصان وحدة المسلمين وكينونتهم، فكلماتهم كاشفة عن هذا الأمر.
فقول سعد: استبدوا بهذا الامر دون الناس، أجابوه: أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول، ولن نعدوا ما رأيت.
وقول عمر: من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته.
وقول الحباب: املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقاله هذا وأصحابه فيذهب بنصيبكم من هذا الأمر.
... فهذه الكلمات كاشفة عن نفسية القوم، فهم لا يريدون إلا سلطة وسلطاناً.
بالإضافة للكلمات الحادة التي وقعت بين الصحابة الذين تعب رسول الله (ص) ثلاثة وعشرين عاماً في تربيتهم، فمثلاً قول عمر للحباب: قتلك الله وقول الحباب: بل إياك يقتل، أو قول عمر لسعد: اقتلوه قتله الله. وقوله: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك، أو قول قيس بن سعد لعمر وهو ماسك بلحيته: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة.