الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٨
خرّيج كلية القانون ـ في منزل ابن عمي في مدينة عطبرة، وقبل غروب الشمس رأيته في ساحة المنزل يتحاور مع أحد (من الأخوان المسلمين) الذي كان ضيفاً في البيت، فأرهفت السمع لأرى فيم يتحادثان.. وأسرعت إليهم عندما علمت بطبيعة النقاش وهو في الأمور الدينية، فجلست بالقرب منهم أراقب تطورات المحاورة التي امتاز فيها عبد المنعم بالهدوء التام رغم استفزازات الطرف الآخر وتهجمه، لم أعرف طبيعة النقاش بتمامه إلى أن قال الأخ المسلم: الشيعة كفّار وزنادقة...!!
هنا انتبهت، وأمعنت النظر، ودار في ذهني استفهام حائر..
من هم الشيعة؟ ولماذا هم كفّار؟
وهل عبد المنعم شيعي؟
وما يقوله من غريب الحديث، هل هو كلام الشيعة؟!
وللإنصاف إن عبد المنعم افحم خصمه في كل مسألة طُرحت في النقاش، بالإضافة إلى لباقة منطقه وقوة حجته.
وبعد الانتهاء من الحوار، وأداء صلاة المغرب انفردت بقريبي عبد المنعم، وسألته بكل احترام: هل أنت شيعي؟.. ومن هم الشيعة؟ ومن أين تعرفت عليهم؟
قال: مهلاً. مهلاً.. سؤال بعد سؤال.
قلت له: عفواً، أنا ما زلت مذهولاً مما سمعته منك.
قال: هذا بحث طويل، ومجهود أربع سنوات من العناء والتعب مع الأسف لم تكن النتيجة متوقعة.
فقاطعته: أي نتيجة هذه؟.
قال: ركانُ من الجهل والتجهيل عشناه طوال حياتنا، نركض خلف مجتمعاتنا من غير أن نسأل، هل ما عندنا من دين هو مراد الله تعالى، وهو