الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢٤
ومما يؤكد أنها واقعة واحدة أنه من البعيد تكرار سؤال موسى (ع) وسؤال قومه بعد أن تأخذهم الصاعقة أو ندك الجبل، وعلى أقل تقدير أنه (ع) يذكرهم بها.
ولذا يصح أن موسى سال الرؤية بلسان بني إسرائيل.
وقد بين الإمام علي بن موسى الرضا (ع) هذا المطلب في جواب المأمون العباسي. قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليه السلام فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك أن الانبياء معصومون؟ قال: بلى، فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فما معنى قول الله عز وجل: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر غليك قال لن تراني) الآية، كيف يجوز أن يسأل كليم الله موسى بن عمران عليه السلام ربه الرؤية؟ الا يعلم أن اله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأل هذا السؤال فقال الرضا عليه السلام: إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله، تعالى عن أن يرى بالأبصار ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقر به نجياً ورجع على قومه فاخبرهم ان الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت، وكان القوم سبعمائة ألف رجلن فاختار منهم سبعين ألفاً، ثم اختار منهم سبعة ألاف ثم اختار منم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربه، فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في صفح الجبل، وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأم/ن لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثاً منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا، بعث الله عز