الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٥٩
ويؤيد أن الآية الكريمة غير محصورة بهذه الواقعة ما سيأتيك إن شاء الله في تفصيلاتها الآتية مما يدفع أي شبهة أو شك في عدم محصوريتها وعموميتها إلى موت الرسول (ص) وبعده.
ثم أعلم أن للموت معنيين: عاماً والمقصود به قبض الروح (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم).
وهنا معنى خاصاً له يقابل القتل وهو الذي يموت حتف أنفه لفساد بنية حياته، وأي آية جاءت باللفظتين في آن واحد أي لفظ الموت والقتل فإن المقصود المعنى الخاص للموت، وتأكد ذلك عند استخدام حرف (أو) الذي يفيد المفارقة بين المعطوف والمعطوف عليه ومثال ذلك (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون) (ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون) (ولو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا).إذ لو كان في هذه الآيات بمعناه الأعم فليس هناك مسوغ لاستخدام لفظة القتل إذ هو من ضمنه، وهذا خلاف البلاغة وهذا ما ينطبق على محل خلافنا، ومن هنا يثبت أن المقصود بالموت في آية الانقلاب هو المعنى الأخص الذي هو قسم القتل وليس المقسم له[١].
لماذا ركز الله تعالى على صفة الرسالة في رسوله وأنه رسول قد خلت من قبله الرس، وكان يكفيه قوله (وما محمد إلا رسول) ويعقبها مباشرة (أفإن مات أو قتل)؟
[١] الموت بـ (المعنى الاعم) :
أ ـ القتل.
ب ـ الموت بـ (المعنى الأخص).