الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٦٢
وبين الوحي طبقاً لمبدأ العقلانية القرآنية القائمة على اصل الذكر، وهو العقل السليم الذي يزكو وينمو ويؤيد ويسدد بالوحي الإلهي، فيكون بذلك المقياس السليم لكشف معارف الدين هو العقل المستبصر ببصائر الوحي.
وهذه الحقيقة المخيفة كانت هي السبب في اختلاف المسلمين وتمذهبهم.
فاهل الحديث جمدوا على ظاهر النص، والمعتزلة اعتمدوا التأويل، والأشاعرة حاولوا الجمع بين التأويل والجمود على النصوص، والفلاسفة شقوا لأنفسهم طريقاً مخالفاً لطريق الله، وادعوا الوصول إلى الحقائق عبر الطاقة البشرية. وكلهم لم يصيبوا واقع الحقيقة.
بوما أن حديثنا الآن عن الحنابلة، فإنكارهم للعقل وعدم العمل به لا وجه له، والذي ينظر إلى كتب الحنابلة يجد تلك العقائد المتناقضة أو التي تخالف عقل الإنسان وفطرته، فيؤمنون بالروايات التي تثبت التشبيه والتجسيم لله سبحانه وتعالى، فترى عقائدهم لا تختلف عن عقائد اليهودية والنصرانية والمجوسية بكثير، فظهرت بينهم مذاهب التجسيم والتشبيه والرؤية والجبر..وغير ذلك من معتقدات أهل البيت.
وهذا كله يرجع لتعاملهم التعسفي مع الأحاديث التي لم يدققوا في مدلولاتها أو لم ينظروا إلى أسانيدها، من غير عرضها على القرآن والعقل، بل آمنوا بها مطلقاً.
: (فبلغ بهم التقليد إلى حد أن صاروا يأخذون بظواهر كل ما رواه الرواة من الأخبار والآثار الموقوفة والمرفوعة والموضوعية والمصنوعة، وإن كانت شاذة أو منكرة أو غريبة أو من الاسرائيليات مثل ما روي عن كعب