الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٧٧
خطبة أمير المؤمنين (ع)
الحمد لله الذي لا من شيء كان، ولا من شيء كَوَّن ما قد كان، مُستشهدٍ بحدوث الاشياء على أزليته وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامة، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية، ولا له شبه مثال فيوصف بكفية ولم ولم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثية، مبائن لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره لا تحويه الاماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلالته، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه، ممتنع عن الاوهام أن تكتنهه، وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الاذهان أن تمثله، قد يئست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الاشرة إليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعن بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم، وأحد لا من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، ليس يجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتضارعه الأشباح، ولا كالاشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إطاحة ذكر أزليته، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته، مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء، ومتملك على الأشياء يُخْلِقه ولا