الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٤٩
فقال له علي: احلب له يا عمر حلباً لك شطره، اشدد له اليوم أمره ليرده عليك غداً. لا والله لا أقبل قولك ولا أتبعك[١].
فحاولوا بعدة طرق أن يكسبوا علياً (ع)، فقد حاولوا يوماً أن يغيروا العباس فقالوا أعطوه نصيباً يكون له ولعقبه من بعده فتقطعون به ناحية علي بن أبي طالب وتكون لكم حجة على علي إذا مال معكم)[٢]... وجاء في رد العباس: (فأما ما قلت إنك تجعله لي، فإن كان حقاً للمؤمنين فلس لك أن تحكم فيه، وإن كان لنا فلم نرضى ببعضه دون بعض؟! وعلى رسلك فإن رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها)[٣].
وعندما لم ينجح هذا لاأسلوب لجأوا إلى أسلوب الإكراه.
قال عمر بن الخطاب: وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه أن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة[٤].
فبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فاقتلهم.
فأقبل ـعمر بن الخطاب ومن معه ـ بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيتهم فاطمة فقالت:
يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟!
قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة[٥]
وفي أنساب الأشراف:
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٢ ص٢ـ٥.
[٢] الإمامة والسياسة، لابن قتيبة ج٢ ص١٤، تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٢٤ـ١٢٥.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٢٤.
[٤] مسند أحمد ج١ ص٥٥، الطبري ج٢ ص٤٦٦، ابن الأثير ج٢ ص١٢٤، ابن كثير ج٥ ص٢٤٦.
[٥] العقد الفريد لابن عبد ربه ج٣ ص٦٤، وأبو الفداء ج١ ص١٥٦.