الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٨٣
هذا هو قول السلف، ولكن ابن تيمية اختار لنفسه طريقا آخر، فلم يجد من يؤيده فنسبه إلى السلف، فنرى السلف لا يؤمنون بالمكان لله سبحانه، ونرى ابن تيمية يحشد مجموعة من الآيات والأحاديث ليثبت بها مكان الله سبحانه وتعلى في رسالته لأهل حماة، فيصل إلى قوله: (... إن الله سبحانه على العرش استوى، وأنه فوق السماء)[١] ويقصد بذلك المكان.
أما في تفسير ابن عطية الذي يعتبره ابن تيمية أرجح التفاسير فقد أورد ما أورده الطبري من روايات ابن عباس، ثم علق على بعض الروايات التي ذكرها الطبري وتمسك بها ابن تيمية بقوله: (هذه أقوال جهلة مجسمين وكان الواجب ألا تُحكى)[٢].
وهذا شاهد أخير في تفسير قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) القصص/٨٨.
وقوله: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) الرحمن/٢٧. التي يثبت بها ابن تيمية الوجه على الحقيقة.
قال الطبري: واختلف في معنى قوله (ألا وجهه) فقال بعضهم معناه كل شيء هالك إلا هو.
وقال آخرون: معنى ذلك إلا ما اريد به وجهه، واستشهدوا بتأويلهم بقول الشاعر
| أستغفر الله ذنباً لست محصيه | رب العباد إليه الوجه والعمل[٣] |
ولم يزد على ذلك شيئاً.
[١] العقيدة الحموية الكبرآ، مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ص٣٢٩ ـ ٣٣٢.
[٢] فتح القدير للشوكاني.
[٣] تفسير الطبري ج٢ ص٨٢.