الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٦
إذا من شروط الهداية والعاقبة الحسنى هو خشوع القلب والتعرض لنور الحق وإستعداده لقبول الحق وإن كان مخالفاً لهواه وأفكاره السابقة وسيرة الأسلاف.
عزيزي القارئ: إن ترويضك لنفسك وتسليمك لله ولرسوله هو الذي يوصلك لمزيد من الهداية والنجاة والعكس كذلك فإن القساوة والتزمت وعدم الانفتاح تجعل الإنسان بعيداً عن الحقائق الجديدة التي كانت غائبة عنه.
والمشكلة أن الإنسان دائما يفضل المسبقات التي سار عليها كي يريح نفسه من عناء الحقيقة المجهولة عليه ويخدع بذلك نفسه ويطيع هواه ويستجيب لوسوسة الشيطان التي تصده عن الحق.
ثالثاً: عزيزي القارىء: لكي تصل إلى تلك الحقائق وتثبيت نفسك عليها لابد من طلب العون من الله سبحانه والإلحاح بالدعاء إلى الله والتوكل وحده والخشية منه فقط.....وبدون التوجه إلى الله سبحانه يصبح الإنسان عرضه لضغوط المجتمع والأهواء مما يجعله في عناء الحيرة والشكوك والتردد.
ذلك لأن الإنسان بطبيعته الضعيفة تميل إلى الراحة وعدم العناء من أجل التقدم والتطور، فتأتي السوابق الفكرية وسيرة الأجداد والتاريخ المقدس حاجباً ومبرراً لعدم الخوض في عباب القضايا الفكرية المصيرية.
المؤمن الخاضع لله يصبح قلبه صلباً لا يميل لأي قوى مهما كانت التحديات والصعوبات لأنه أتصل بالقوة المطلقة المهيمنة على كل القوى في الأرض سواء كانوا أنس أم جن..
المؤمن يسعى دائماً للوصول للحقيقة ويزيح عن قلبه كل الحجب ويكسر كل الأغلال التي تقف دون وصوله للحقيقة.. لأن الأمور لا تقاس إلا بالحق الذي أراده الله حاكماً ومهيمناً في هذه الدنيا..
وطالما أن الحق هو المقياس فلا تصبح هنالك أزمة في رؤية الإنسان أن الأشياء كلها إذا قيست على أساس الحق فإنها تصبح واضحة جلية..