الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢١٤
المقولات المعروفة في الكيف فقد كفر، ووصف الله بأوصاف المادة، لأن الكيفية من لوازم الجسمية والمحدودية والله غير محدود وغير مادة، وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه الكاتب، عندما تصور الله سبحانه وتعالى يكف بكيف وهذا رجع على نزعته الحسية فلا يستطيع أن يفهم إلا في حدود الحس، ولذلك ينكر وجود كل موجود خارج عن اطار الكيف.
إما إذا كان يقصد كيفاً خارجاً عن مقولات الكيف المعروفة، فلا يسمى هذا كيفاً. فكلامه إذن لا وجه له.
ثم يذكر جزء من رواية ليؤيد بها كلامه ويثبت التناقض في روايات الشيعة، يقول: كما أن هذا يناقض ما رواه صاحب الكافي عن أبي عبد الله أنه: (.. ولكن لا بد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره، ولا يشارك فيها ولا يحاط به، ولا يعلمها غيره[١].
وإليك الرواية يتمامها لكي أثبت لك خلاف ما ادعاه:
(قال السائل: فقد حددته إذا أثبت وجوده، قال أبو عبد الله (ع): (لم أحدده، ولكني أثبته، إذ لم تكن بين النفي والاثبات منزلة، قال السائل: فله أنية وماهية؟ قال (ع): نعم لايثبت الشيء إلا بأنية وماهية. قال السائل: فله كيف؟ قال: لا، لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة، ولكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه، لأن من نفاه فقد أنكره ورفع ربوبيته وأبطله، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المسموعين الذي لا يستحقون الربوبية ولكن لا بد من إثبات ان له كيفية لا يستحقها غيره، ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره)[٢].
[١] المصدر السابق.
[٢] الشافي شرح الكافي ج٢ ص٦٢.