الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢١
ضاق زملائي بي ذرعاً، طلبوا مني أن أناقش دكتوراً كان يدرسنا الفقه، قلت: لام انع لدي، ولكن هناك حواجز بيني وبينه تمنعني من الحرية في الكلام، فلم يقتنعوا بهذا، وقالوا: بيننا وبينك الأستاذ، فإذا أقنعته فنحن معك..!
قلت: ليست المسألة هي الاقناع، وإنما هي الدليل والبرهان، والبحث عن الحق..
وفي أول درس للفقه بدأت النقاش معه بصورة أسئلة متعددة..
فوجدته لا يخالفني كثيراً بل العكس كان يؤكد على حب أهل البيت (ع) ولزوم أتباعهم وذكر فضائلهم.. وبعد أيام متعددة طلب مني أن آتيه في مكتبه في مقر الجامعة، وبعد الذهاب إليه قدم لي كتاباً من عدة أجزاء وهو (صحيح الكافي) من أوثق مصادر الحديث عند الشيعة. وطلب مني عدم التفريط في هذا الكتاب لأنه تراث أهل البيت.. لم أتكلم من شدة المفاجأة.. أخذت الكتاب وشكرته على ذلك، وكنت اسمع بهذا الكتاب ولم أراه، مما جعلني أشك في تشيع هذا الدكتور، مع معرفتي أنه مالكي، وبعد السؤال والاستفسار اتضح لي أنه صوفي متعلق بحب أهل البيت (ع).
وعندما شعر زملائي بهذا التوافق بيني وبين الاستاذ، طلبوا مني مناقشة أستاذ آخر كان يدّرسنا مادة الحديث، وكان رجلاً متديناً كثير التواضع طيب الأخلاق، وكنت أحبه كثيراً، فاستجبت لطلبهم، وبدأت بيننا نقاشات متعددة، وكنت أسأله عن صحة بعض الأحاديث فكان يؤكد صحتها، وبعد مدة من الزمن شعرت منه النفور وعدم الارتياح من نقاشي وقد أحس بذلك زملائي، ففكرت أن أفضل وسيلة لمواصلة النقاش، هي الكتابة، فكتبت له مجموعة من الأحاديث والروايات التي تدل بصراحة على وجوب أتباع مذهب أهل البيت (ع)، وطلبت منه البحث في صحتها، وكنت أسأله كل