الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٧٨
(وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب.. وأشياء يشنع الحديث بها، وبعض يسوء الناس ذكره..).
ممهداً بذلك إلى كتم الحقائق ودفنها، فمن بين هذه الأشياء التي يسوء الناس ذكرها، خبر دعوة الرسول لعبد المطلب عندما أمره الله (وأنذر عشيرتك الأقربين) فقد ذكرها الطبري بإسناده، قال رسول الله (ص): فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القوم عنها جميعاً، وقال علي (ع) أنا يا نبي الله أكون وزيرك.. قال الرسول: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع[١].
فهل هذه الرواية مما يسوء الناس ذكرها؟! أو يشنع الحديث بها؟!
لا يعجبك ذكر الطبري لهذه الحادثة، فسرعان ما تراجع عن ذلك فروى في تفسيره هذه الحادثة مع تدليسها وتحريفها قال: فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا.. ثم قال: إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا[٢].
فماذا تعني كذا وكذا؟!
أما ابن كثير في تاريخه عند ذكر هذه الحادثة فأعجبه ما صنعه الطبري في تفسيره فسار على خطته من غير حياء أو أمانة علمية، فقال: كذا وكذا..![٣].
فانظر إلى هذه الحادثة الواحدة التي تتناول فضيلة من فضائل أمير المؤمنين وأحقيته في الخلافة، انظر كيف فعل بها المؤرخون، فابن هشام لم
[١] الطبري بتلخيص ـ ط. الأولى، مصر ج٢ ص٢١٦ـ٢١٧.
[٢] تفسير الطبري. ط بولاق ج١٩ص ٧٢.
[٣] البداية والنهاية ج٣ ص٤٠.