الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٦
فيه)[١]. وقد أجمعت الأمة على أن السنة لم تدون في عهد الرسول ولا عهد الخلفاء ولم تدون إلا بعد قرن ونصف من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فبأي وجه يقول قائل: (عليكم بسنتي..).
الحديث الآخر:
ـ نصه:
(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه).
هذا الحديث أسخف من أن يناقش وكل ما يمكن أن يقال فيه بالإضافة لما تقدم:
(١) إن هذا الحديث لم يروه أصحاب الصحاح الستة عند أهل السنة، وهذا كاف لتضعيفه فكيف يا ترى تمسكوا بحديث لم يكن له وجود في صحاحهم ومسانيدهم، والناظر لمكانة الحديث عند أهل السنة لا يختلجه الشك في أن هذا الحديث قد روته الصحاح وعلى رأسها البخاري ومسلم، وفي الواقع لا وجود له بتاتا.
(٢) إ، أقدم المصادر التي ذكرت هذا الحديث، هي موطأ الإمام مالك، وسيرة ابن هشام، والصواعق لابن حجر.. ولم أجد كتابا آخر روى هذا الحديث. وقد اشتركت هذه الكتب في نقل الحديثين ما عدا الموطأ.
(٣) رواية الحديث مرسلة في الصواعق، ومبتورة السند في سيرة ابن هشام[٢]، ويدعي ابن هشام أنه أخذ الحديث من سيرة ابن إسحاق، وبحثت
[١] أصول الفقه المقارن، محمد تقي الحكيم ص٧٣ .
[٢] سيرة ابن هشام، الطبعة القديمة ج٢ص٦٠٣ ، الطبعة الثانيةج٤ص١٨٥، و الطبعة الأخيرةج٢ص٢٢١ .