الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٥
وإذا كانت هذه مشكلة من أدرك الصحابة، وهم قلة فما بالك من بعدما توسعت الدولة الإسلامية وكثرت الفتوحات، وكثرت الأسئلة عن الحوادث والمتغيرات.
فبماذا يجابون؟!!
وهكذا ضاع كثير من الأحاديث والأحكام، وإلى هذا كانت تهدف المؤامرة، فقد صرح عمر بذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاته: (ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا). فقال فمر إنه يهجر، حسبنا كتاب الله[١].
فالغاية التي منعت من إحضار الكتف والدواة لرسول الله ليكتب لهم كتابا يمنعهم من الضلالة هي نفسها التي منعتهم عن جمع الأحاديث وكتابتها.
فكيف يروى بعد ذلك (تمسكوا بسنتي).
ولم يتمسك بها الصحابة ولا الخلفاء، بل صرحوا بغير ذلك، كما روى الذهبي في تذكرة الحفاظ قال: إن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله، وحرموا حرامه[٢].
(إن الشيء الطبيعي أن لا يفرض أي مصدر تشريعي على الأمة ما لم يكن مدونا ومحدد المفاهيم، أو يكون هناك مسؤول عنه يكون هو المرجع
[١] البخاري، كتاب العلم، ج١ص٣٠
[٢] أضواء على السنة المحمدية، محمد أبو رية ص٥٣ .