الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٥٩
ويعلق عبد الحليم الجندي لتلمذة أبي حنيفة على الإمام الصادق (ع) بقوله:
(ولئن كان مجداً لمالك أن يكون أكبر أشياخ الشافعي، أو مجداً للشافعي أن يكون أكبر أساتذة ابن حنبل، أو مجداً يتتلمذا أن يتلمذا لشيخيهما هذين، إن التلمذة للإمام الصادق قد سربلت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل السنة، أما الإمام الصادق فمجده لا يقبل الزيادة أو النقصان.
فالإمام مبلغ للناس كافة، علم جده عليه الصلاة والسلام. والإمامة مرتبته وتلمذة أئمة السنة له تشرف منهم لمقاربة صاحب المرتبة)[١].
فحقاً إن مجالسة الإمام الصادق (ع) شرف يفتخر به، فهو عالم أهل البيت ومعدن الحكمة. قد اعترف بفضله الأعداء، قال المنصور: هذا الشجى المعترض في حلقي أعلم أهل زمانه. وإنه ممن يريد الآخرة لا الدنيا.
وليس الأمر هو الاعتراف بفضلهن التشرف بمجالسته، فحسب إنما هو التسليم له والإنصياع لأمره لأن طاعته فرض من الله على كل مسلم، كما هو ثابت بحديث الثقلين (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ومع الأسف لم يكن أبو حنيفة من أهل التسليم له فانفرد بنفسه يفتي برأيه ويقيس في الدين، ويخالف بذلك أحاديث رسول الله (ص) التي لم يقبل منها سوى سبعة عشر حديثاً...!
وأختم هذا المقام بمناظرة جرت بين الإمام الصادق (ع) وأبي حنيفة عندما جاء إليه أبو حنيفة:
قال له الصادق (ع): من أنت؟
- أبو حنيفة.
- مفتي أهل العراق؟
[١] المصدر السابق ص ١٦٣.