الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٧٢
(أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقب الذين من قبلهم، كانوا اشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
وبالعكس تماماً تجد الأمة الجامدة عاجزة عن فهم التاريخ وقوانينه وتجاربه فتفقد بذلك الرؤية والبصيرة التي تجعلها قادرة على استيعاب الحاضر والسير نحو المستقبل.
السلطات وتحريف التاريخ:
إذن فكل سؤال أو استنكار في البحث التاريخي بداعي عدم إثارة الفتن القديمة أو أي داعي آخر لا محل له، وإن دل فإنما يدل على جهل صاحبه، وفي الواقع إن كانت هناك فتنة فهي بسبب ما حدث في التاريخ من تزييف وتحريف، وإلا فالتاريخ بما هو، هو مرآة صافية تعكس الماضي للحاضر من غير خداع أو دجل، ولكن عندما سقط التاريخ في أيدي السياسات المنحرفة تذبذبت صورته وتبدلت أشكاله، ومن هنا تعددت الآراء واختلفت المذاهب، وغلا لو كان التاريخ سليماً لانكشف زيفها وعُرف باطلها.
وما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من فرقة وشتات وتمزق في الصفوف ما هوإلانتاج طبيعي للانحرافات التي حدثت فيالتاريخ من تدليس المؤرخين وكتمهم للحقائق، فهم جزء لا يتجزأ من المخطط الذي استهدف مدرسة أهل البيت من أجل مصالح سياسية، فقد عمل هذا المخطط على كافة الأصعدة والمستويات ليشكل تياراً آخر ذا مظهر إسلامي في قبال الإسلام الحقيقي الأصلي. وبما أن التاريخ شاهد عيان ينقل رأى فلا بد للمخطط أن يسكته أو يعمِّيَ عليه حتى لا يفضحه ويكشف حيلته، ومن هنا كان التاريخ تحت قبضة السياسة الحاكمة يدور معها حيثما دارت.،