الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٥٧
الخلفاء هم أئمة أهل البيت:
فإن كلمة الخلفاء منه عامة غير مخصصة لفئة معينة، وتفسير أهل السنة لها بالخلفاء الأربعة تأويل من غير مصدر ولا دليل، لأن القضية أوسع من المدعى، بل إن الأدلة تنطق بعكس ذلك إذ أن الخلفاء الراشدين هم الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت، لما ثبت من الأدلة والروايات القاطعة أن الخلفاء بعد الرسول (ص) اثنا عشر خليفة، وقد أورد القندوزي الحنفي في ينابيع المودة، قال: (ذكر يحيى بن الحسن في كتاب العمدة من عشرين طريقا أن الخلفاء من بعد النبي صلى الله عليه وله وسلم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق. وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق.ففي البخاري عن جابر رفعه: يكون من بعدي اثنا فشر أميرا، فقال كلمة لم أسمعها فسألت أبي: ماذا قال: قال: كلهم من قريش، وفي مسلم عن عامر بن سعد، قال: كتبت إلى ابن سمرة أخبرني بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة عشية رجم الأسلمي، يقول: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)[١].
وبعد هذا لا يمكن بأن يحتج محتج بحديث (وسنة الخلفاء..) حاملا ذلك على الخلفاء الأربعة، لهذا الروايات المتواترة التي بلغت عشرين طريق وكلها تصرح أن الخلفاء اثنا عشر خليفة، ولا يمكن أن نجد تفسيرا لهذه الروايات في الواقع الخارجي إلا في أئمة مذهب أهل البيت الإثني عشر.
[١] ينابيع المودة، القندوزي الحنفي ص١٠٤ ـ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت ـ لبنان.