الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٩١
وعلى ذلك فقوله: (أما توحيد الربوبية فيقر به الكافر والمسلم) كلام لا وجه له وتخالفه النصوص القرآنية الصريحة، قال تعالى: (قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء) الأنعام /١٦٤، هذا خطاب من اله سبحانه إلى رسول (ص)، ليقول لقومه، أتأمروني أن أتخذ رباً أقر له بالربوبية والتدبير غير الله الذي لا مدبر سواه، كما تتخذون أنتم أصنامكم وأوثانكم وتقرون لها بالتدبير، وإذا كن الكفار يقرون بالربوبية لله وحده، كما يزعم ابن عبد الوهاب لكان ليس لهذه الآية معنى، فتكون زائدة ونازلة عبثاً ـ والعياذ بالله ـ لا، كل الناس ـ على حد زعمه ـ مسلمهم وكافرهم يوحدون الله في ربوبيته فلا يأمرون الرسول (ص) بأن يتخذ رباً غير اله، ومثل هذه الآية ما نزل في مؤمن آل فرعون، قال تعالى: (.. أتقتلون رجلاً أن يقول ربي اله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) غافر/٢٨.
وعشرات الآيات تؤكد أن الرب لا يعني الخالق، وإنما يعني المدبر الذي بيده تدبير الأمور، والرب بهذا المعنى كما تؤكد الآيات لم يكن موضع اتفاق بين البشر، ولم يكن ابن عبد الوهاب إلا تلميذاً مقلداً لابن تيمية. فقد نقل منه هذه الفكرة من غير تدبر فيها فكان خطره على المسلمين أعظم، لان ابن تيمية لم يخرج هذه الفكرة من إطار الاصطلاح والمنهج العلمي، بخلاف ابن عبد الوهاب الذي ساعدته الظروف على ممارسة هذه الفكرة على الواقع العملي وتطبيقها على المسلمين، فكانت نتيجتها تكفيرهم ما عدا الوهابية، ولكي يتضح لك ذلك نتناول نظرته حول توحيد الألوهية.
مناقشة توحيد الألوهية:
يقصد الوهابية بتوحيد الألوهية أنه صرف العبادة لله سبحانه وتعالى، وأن لا شرك في عبادته غيره، وهذا هو التوحيد الذي بعث الله الأنبياء والرسل من أجله.