الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٦٥
ظاهر الآية، ولو أراد بالخطاب فقط لقال (أظهرتم انقلابكم) بل ذات الانقلاب ووقوعه بحدث عند الوفاة مباشرة.
ولمعرفة ماهية هذا الانقلاب فعند التحليل والاستنتاج لا بد من مراعاة جميع هذه العناصر، وينبغي تكون النتيجة متوافقة معا تماماً وإلا فليست هي.
لقد كان رسول الله حاكماً وبعد وفاته حدث الانقلاب.. وبدورنا نسأل: بعد وفاة الحاكم، على ماذا يقع الانقلاب عادة؟! ما هو المورد الذي كان يمثل فيه رسول اله (ص) وسلم صمام الأمان للأمة من الخلاف بحيث لو لم يكن الرسول (ص) موجوداً لتفجر هذا النزاع والخلاف؟ وهل تطرق القرآن لهذا؟ القرآن لم يتطرق بشكل صريح لأمر كان عظيماً على الناس لم يقبله الكثيرون، وتخوف الرسول على أمته من تبليغهم إياه، ولكن كان أمر الله (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).
وبإلقاء نظرة سريعة ومختصرة على الآية نستكشف:
١ـ إن هذا الأمر الواجب تبليغه به يوازي تبليغ الرسالة، فإذا لم يبلغه فكأنما لم يبلغ الرسالة، وبالتالي فإن الكفر به كفر بالرسالة وإن الانقلاب عليه انقلاب من الرسالة.
٢ـ إن هذا الأمر هو مرت خلاف عظيم بين الناس، بل إن الرسول خاف على نفسه من الناس ولذا طمأنه الله تعالى (والله يعصمك من الناس).
٣ـ هذا الأمر هو تمام الرسالة لأن مفهوم الآية إنه إذا بلغ هذا الأمر فقد بلّغ الرسالة وأكملها (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي