الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٨٢
إذا راجعنا تفسير الطبري، والذي يصفه ابن تيمية بقوله: ليس فيه بدعة، ولا يروي عن متهمين[١].
وعندما نراجع فيه آية الكرسي التي اعتبرها ابن تيمية من أعظم آيات الصفات، كما في الفتاوي الكبيرة ج٦ ص٣٢٢.
يورد الطبري روايتين بالإسناد إلى ابن عباس، في تفسير قوله تعالى (وسع كرسيه السموات والارض).
قال: اختف أهل التأويل في معنى الكرسي، فقال بعضهم هو علم الله تعالى ذكره، وذكر من قال ذلك بإسناده عن أن ابن عباس قال: كرسيه علمه.
ورواية أخرى بإسناده عن ابن عباس أيضاً، قال: كرسيه علمه، ألا ترى في قوله (ولا يؤوده حفظهما)[٢].
انظر وتعجب، في الكذب المحض، فهو يقول: (أن السلف لم يختلفوا في شيء من الصفات والطبري يقول: (اختلف أهل التأويل) ويطلق ابن تيمية قوله: (لم أجد إلى ساعتي هذه أحداً من الصحابة تأول شيئاً من آيات الصفات) رغم ادعائه أنه راجع مائة تفسير، والطبري يذكر روايتين عن ابن عباس.
وإليك الشاهد الثاني: من نفس تفسير الطبري، في تفسير قوله تعالى: (وهو العلي العظيم).
يقول الطبري: واختلف أهل البحث في معنى قوله (وهو العلي العظيم) فقال بعضهم (يعني بذلك وهوعلي عن النظير والأشباه، أنكروا أن يكون معنى ذلك هو العلي: المكان. وقالوا: غير جائز أن يخلو منه مكان ولا معنى لوصفه بعلو المكان لأن ذلك وصف بأنه في مكان دون مكان)[٣].
[١] المقدمة في أصول التفسير ص٥١
[٢] تفسير الطبري ج٣ ص٧.
[٣] تفسير الطبري ج٣ ص٩.