الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢٦
السفهاء منا) فإذن هو فعل سفيه (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء).
ثم يشرع في الدعاء: (أنت ولينا فأغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين).
أما الوجه الثاني: فإنه تعالى لم يعلق الرؤية على استقرار الجبل ـ من حيث هو ـ الذي هو ممكن، ولا على استقرار الجبل حال دكه بل علقه تعالى على استقرار الجبل بعد تجلي الرب تعالى، وهو غير ممكن وغير واقع، وهي طريقة عقلائية تفيد الامتناع، مما يدلل على عدم إمكانية الرؤية، ولا يقال لو أراد الله تعالى الامتناع لعلق على المحال العقلي بنفسه لا بالدلالة العقلائية، كما في قوله (حتى يلج الجمل في سم الخياط). نقول إن الحكمة الإلهية اقتضت أن تظهر المنع بطريقة العجز البشري، لما هو معروف من طباع بني إسرائيل ـ المادية، الحسية، التشكيكية، فلا ينفع معهم الحوار العقلي الهادئ، بل لابد من أسلوب الصدمة الرادعة نفسياً والكاشفة عقلياً عن الاستحالة، ونلاحظ أن دخول الكفار الجنة ليس بمستحيل عقلاً وقد شبهه الله سبحانه بالمستحيل وهو ولوج الجمل في سم الخياط، مقابل الرؤية التي هي مستحيلة عقلاً، وعلقت على أمر بنفسه ليس مستحيلاً لعدم الوقوع وللتضاد.
أما ردع موسى (ع) لبني إسرائيل، فليس محكياً في الآيات القرآنية لأنها ليست بصدد تفصيل القصة، والروايات الواردة عن أهل البيت (ع) تبين أنه (ع) رد عليهم، ولكن كافة أساليب موسى في نصحهم وردعه لهم لم يمنعهم عن التفكير بنفس النسق الحسي.