الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤١٨
| وإذا نظرت إليك من ملك | والبحر دونك زدتني نعما |
أي: وإذا انتظرتك.
وقال حسان بن ثابت:
| وجوه يوم بدر ناظرات | إلى الرحمن يأتي بالفلاح |
أي: منتظرات.. وهو كثير الاستعمال.
وقد عدى القرآن الكريم اسم الفاعل (ناظرة) بالباء في قوله تعالى:
(فناظرة بم يرجع المسلمون) النمل.
ومعنى هذا الكلام أن (ناظرة) تتعدى بنفسها وبالحرف.
٢ـ أما أن الانتظار فيه تنقيص، ولا يناسب أهل الجنة..نتساءل، من أين عرف أن الآيات تتحدث عن الجنة؟
بل هي ظاهر في الموقف -الحساب -بدلالة السياق (تظن أن يفعل بها فاقرة) فالآيات تحكي عن أحوالهم قبل دخولهم إلى مستقرهم ومأواهم، لأنهم إن دخلوا النار فقد فعل بهم الفاقرة يقيناً.
فمعنى الانتظار، وارد جداً، ولا سيما أنه استعمال حقيقي في لسان العرب فلا يحق للأشعري أن يصادر هذا المعنى فإذا قلنا (النظر) بمعنى الانتظار، فذلك ينفي الرؤية الحسية لله سبحانه، وإذا قلنا أن (النظر) بمعنى الرؤية فيكون المراد منه الاستعمال المجازي، وقد قرر هذا الاستخدام الشيخ السبحاني، وذلك بتقدير حذف مضاف (إلى ثواب ربها ناظرة) ويبرر هذا التقدير حكم العقل بعد المقابلة بين الآيات، فالآية الثالثة تقابل الآية الأولى، والآية الرابعة تقابل الثانية، وعند المقابلة يرفع إبهام الثانية بالآية الرابعة، وإليك تنظيم الآيات حسب المقابلة:
آـ (وجوه يومئذ ناضرة) يقابلها قوله (وجوه يومئذ باسرة).