الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٥٠
وهذه المقدمة نفسها تحتاج إلى إثبات، حيث لا يمكن اعتبار أن السماع هو الميزان والمعيار لمعرفة العقائد مجرداً عن العقل، وذلك لان السماع لا يمكن أن يكون حجة ملزمة إلا إذا آمن الإنسان أولاً بالله سبحانه وتعالى، ثم آمن برسوله (ص)، وهذه المراحل الثلاثة إذا لم تتوفر يستحيل عليك أن تلزم إنساناً وتحتج عليه بالآيات والروايات، وإلا يصبح الأمر جدلاً فارغاً يدور في حلقة لا نهاية لها، ومن المعروف عقلاً امتناع إثبات الشيء من نفسه لأنه يستلزم الدور، والدور باطل، وإليك مثالاً لذلك:
إن إثبات وجود الله سبحانه وتعالى بآية قرآنية والاحتجاج بها موقوف على الايمان والتصديق بالآية القرآنية، والايمان بالآية موقوف على الايمان بالله تعالى والايمان بالله تعالى موقوفاً على الايمان بالآية موقوف على الايمان بالله تعالى والايمان بالله تعالى موقوفاً على الايمان بالآية، وبحذف المتكر يصبح الايمان بالآية موقوفاً على الايمان بالآية.. وهذا باطل.
ثم نسال على أي شيء نزل هذا الوحي؟ أعلى غير الإنسان نزل.
فإذا نزل على الإنسان: فلماذا خص الله الإنسان بذلك؟
أليس لأن الإنسان يملك تلك الجوهرة الثمينة وهي العقل؟
فإن كانت الاجابة نعم. فأين محل العقل في هذا المعيار.
وهذه هي بداية الانحراف في الفكر الحنبلي، حيث لم يعط اهتماماً للعقل ولم يدخله في استدلالاته العقائدية مع علمنا بأنه لا يستقيم الدليل إلا إذا وافق العقل.
والاشتباه الذي وقع فيه الحنابلة وغيرهم من الحشوية والاشاعرة هو عدم معرفتهم بالعقل الذي لا يمكن معرفته كما هو إلا عن طريق مردسة أهل البيت (ع)، إن الحنابلة وغيرهم من الحشوية والأشاعرة يعتقدون أن العقل قد يوافق الشرع وقد يخالفه، وبالأحرى فإنه لا كاشفية للعقل ولا