الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣١٠
فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وابو عذرها، وسابق مضمارها، ومجلّي حلبتها، كل من برع فيها فمنه أخذ، وبه اقتفى، وعلى مثاله احتذى، وقد عرفتم أن أشرف العلوم العلم الإلهي، ومن كلامه اقتبس وعنه نقل ومنه ابتدأ.
فإن المعتزلة الذين هم أهل النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن هم تلامذته، فإن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية[١]، وأبو هاشم عبد الله تلميذ أبيه، وابوه تلميذ علي بن أبي طالب (ع).
وأما الأشعريون فإنهم ينتهون إلى أبي الحسن الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي، وهو تلميذ واصل بن عطاء[٢].
وأما الإمامية والزيدية فانتهاؤهم إليه ظاهر.
وأما علم الفقه فهو أصله وأساسه، وكل فقيه في الإسلام فإليه يعزي نفسه.
أما مالك فأخذ الفقه عن ربيعة الرأي، وهو أخذه عن عكرمة، وهو أخذه عن عبد الله، وهو أخذه عن علي.
وأما أبو حنيفة فعن الصادق (ع).
وأما الشافعي فهو تلميذ مالك، والحنبلي تلميذ الشافعي[٣]، وأما فقهاء الشيعة فرجوعهم إليه ظاهر، وأما فقهاء الصحابة فرجوعهم إليه ظاهر كابن عباس وغيرهم، وناهيكم قول عمر غير مرة: (لا يفتين أحد في
[١] هو عبد الله بن محمد بن الحنفية الملقب بالأكبر، والمكنى بأبي هاشم، إمام الكيسانية مات سنة ٩٨ و٩٩. تنقيح المقال للمامقاني ج٢ ص٢١٢.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص١٧.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص١٧.