الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٦٩
وقال بإسناده.. إن عبد الله بن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن عباس يسأله: هل رأى محمد (ص) ربه؟ فأرسل إليه عبد الله بن عباس: أن نعم. فرد عليه عبد الله بن عمر رسوله عن كيف رآه؟ قال: فأرسل أنه رآه في روضة خضراء دون فراش من ذهب على كرسي من ذهب يحمله أربة من الملائكة. لك في صورة رجل وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر وملك في صورة أسد)[١].
وهذا غيض من فيض، ونكتفي بهذا القدر من عقائد الحنابلة ومن لف لفهم، في صفات الله سبحانه وتعالى، وتجاوزنا بقية معتقداتهم الأخرى، وما ذكرناه كاف لفضح عقائدهم.
وعندما رأى بعض الحنابلة قبيح ما صنعوا حاولوا أن يبرروا ذلك ويتذرعوا بقولهم: بلا كيف.
وقد اعتمد الأشعري هذا التبرير، فيقول في كتابه الإبانة ص١٨: ٠إن لله سبحانه وجههاً بلا كيف، كما قال: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وإن له يدين بلا كيف، كما قال (خلقت بيدي).
وقد صدق فيهم قول الشاعر:
| قد شبهوه بخلقه وتخوفوا | شنع الورى فتستروا بالبلكفه[٢] |
ومن الواضح لكل صاحب عقل سليم أن هذا التبرير لا يغير في وجه القضية لأن الجهل بالكيفية لا يفيد شيئاً، ولا يرجع إلى معنى صحيح وهو أقرب على الإبهام والألغاز، لأن إثبات هذه الألفاظ بمعانيها الحقيقة هو عين إثبات الكيفية لها، لأن الألفاظ قائمة بنفس كيفيتها، وإجراء هذه الصفات
[١] التوحيد ص١٩٨.
[٢] أي بلا كيف.