الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٤٢
اجتماع الناس عليهم ورضاهم بهم فلم يكن له أثر في التاريخ الإسلامي، بل على العكس تماماً، فقد تعصب كل أناس لمذهبهم وطعن بعضهم في معتقدات البعض حتى نتج من ذلك نزاعات دموية راح ضحيتها الآلاف من المسلمين، فأصبحوا أعداء متخاصمين، وعاملوا بعضهم معاملة الخارجين عن الدين حتى قال محمد بن موسى الحنفي - قاضي دمشق - المتوفي سنة ٥٠٦هـ: لو كان لي من الأمر شيء لأخذت من الشافعية الجزية. ويقول أبو حامد الطوسي المتوفي سنة ٥٦٧هـ: لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية. فكثرت الحوادث التي وقعت بين الحنفية والحنابلة، وبين الحنابلة والشافعية. فقام خطباء الحنفية يلعنون الحنابل والشوافع على ابنابر، والحنابل يحرقون مسجداً للشافعية بمرو، وشبت نار الفتنة والعصبية بن الحنفية والشافعية في نيسابور فحُرقت الأسواق والمدارس، وكثُر القتل في الشافعية، ثم يسرف الشافعية في أخذ الثأر منهم وذلك سنة ٥٥٤هـ ومثل ذلك حدث بين الشافعية والحنابلة حتى تضطر السلطة إلى حل النزاع بالقوة وذلك في سنة ٧١٦هـ[١].
وكان الحنابلة يخلّون بأعمالهم بالأمن ويهرجون في بغداد، ويستظهرون بالعميان على الشافعية، الذين كانوا يأوون إلى المساجد، فإذا مرّ بهم شافعي المذهب أغروا به العميان فيضربونه[٢].
وتجتمع بقية الذاهب على الحنابلة غضباً من أعمال ابن تيمية، ونودي في دمشق وغيرها: من كان على دين ابن تيمية حُلّ ماله ودمه. بمعنى أنهم يعاملونهم معاملة الكفرة، وفي القمابل نجد الشيخ ابن حاتم الحنبلي يقول: (من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم)[٣].
[١] البداية والنهاية ج٤ ص٧٦، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ص ١٩٠.
[٢] ابن الأثير ج٨ ص ٢٢٩.
[٣] تذكرة الحفّاظ ج٣ص٣٧٥.