الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٦١
دار الأمر بين استخدام اللفظ على نحو الحقيقة أو المجاز فإننا نتمسك بأصالة الحقيقة، وفي موردنا استخدام (هم) على نحو الحقيقة يرجع على (تلك الرسل) ومن بينهم رسول الله (ص) بدلالة قوله تعالى قبل هذه الآية (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين) ومن ثم استطرد الباري مخاطباً (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض).
ثم إن تطابق السنن تدل عليها كثير من الروايات المشهورة الصحيحة المجمع عليها عند المسلمين كقوله (ص): (ستتبعون سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة وطبق النعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) وقوله (ص) (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) وكقوله: (افترقت اليهود إلى احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة اثنان وسبعون في النار وواحدة ناجية). بل وتدل عليه كثير من الآيات كقوله تعالى: (فهل ينظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) وكقوله تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه فمن الحق بإذنه) (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناً وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن الكاذبين).
وإن لأكبر دلالة على تطابق السنن هو واقع الأصحاب بعد موت رسول الله (ص) حيث كفّر بعضهم بعضاً وفسّق كل