الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٥٤
فإن قلتم: إنه اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم.
وإن قلتم: إنه اعتزلهم لما راى المكروه فالوصي أعذر.
وبلوط غذ قال: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد).
فغن قلتم: إن لوطاً كانت له بهم قوة، فقد كفرتم، وإن قلتم: لم يكن له بهم قوة، فالوصي أعذر.
وبيوسف إذ قال: (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه).
فغن قلتم: طلب السجن بغير مكروه يسخطالله، فقد كفرتم.
وإن قتلم: إنه دعي إل ما يسخ طالله فالوصي أعذر.
وبموسى إذ قالLفررت منكم لما خفتكم) الشعراءم٢١.
فإن قلتم: إنه فر من غير خوف فقد كفرتم.
وإن قلتم: فر منهم لسوء أرادوه به، فالوصي أعذر.
وبهارون إذ قال لأخيه: (ابن أم عن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني).
فإن قلتم: لم يستضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر.
وبمحمد (ص) إذ هرب إلى الغار وخلّفني على فراشه ووهبت مهجتي لله.
فإن قلتم: إنه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم.
وإن قلتم: إنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب إلى الغار فالوصي أعذر.
فقال الناس: صدقت يا أمير المؤمنين[١].
[١] مناظرات في الإمامة، المناقب لابن شهر أشون ج٢ ص٢٧٠.