الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٤٨
عقائد أهل السنة
لمحة تاريخية:
كان أهل السنة قبل تصدر أحمد بن حنبل منصة الإمامة في مجال العقائد، على فرق متعددة وطوائف مختلفة، بين مرجئ يرى أنه لا علاقة بين الايمان والعمل، فلا يضر مع الايمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقدري ينكر القدر إلى جهمي ينفي كل صفة لله سبحانه وخارجي.. وغلى غير ذلك من الاختلافات الفكرية والعقائدية. حتى جاء أحمد بن حنبل فقضى على سائر المذاهب الدارجة بين أهل الحديث، ووحدهم على أصول اختارها، وادعى أنها عقائد السلف الصالح من الصحابة والتابعين. وفي واقع الحقيقة أن نسبة هذه الأصول والعقائد إلى أحمد أقرب واصدق من نسبتها على الصحابة والتابعين، فلم تكن معروفة، ولا متفقاً عليها قبل ظهور ابن حنبل، والاختلافات العقائدية عند السنة في تاريخهم وإلى الآن كاشفة عن هذا الأمر.
وقد أخذت هذه العقائد الحنبلية في الذيوع والانتشار في أيام المتوكل الذي قرّب أحمد إلى بلاطه وفتح له المجال حتى صار إمام العقائد من غير منازع، واستمر على هذا الحال حتى ظهر أبو الحسن الأشعري في الساحة العقائدية، بعد أن تاب من الاعتزال والتحق بالعقائد الحنبلية، ولكنه لم يكتف بتقليد ابن حنبل فعمل على تغليف وعقلنة عقائده فظهر باعتقادات لم يوافق فيها أحمد كل الموافقة ولم يخالفه، ورغم ذلك فإن مذهبه الجديد أتيح له