الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٧٩
يستطع أن يتحايل عليها فحذفها من الأساس، وأما الطبري وتبعه ابن كثير فزيّفاها وأيهما معناها.. فتأملوا.
ج ـ وإليك نموذجاً آخر من تحريفات المؤرخين للحقائق، فكما أنهم يخفون فضائل علي (ع) وأهل بيته، ففي المقابل يخفون كل ما يشين وينقص من حق الصحابة وبالخصوص الخلفاء، وإليك هذه الحادثة التي تجمع كلا الاتجاهين من إخفاء لفضائل علي (ع) وإخفاء لفضائح الخلفاء:
أخفى المؤرخون وأولهم الطبري، الرسائل التي جرت بين محمد بن أبي بكر ـ من شيعة أمير المؤمنين ـ ومعاوية بن أبي سفيان. لأن فيها إثباتاً لوصاية الإمام علي (ع) وكشفاً لأمر الخلفاء، فاعتذر الطبري بعدما ذكر إسناد الرسالتين، بأن فيهما ما لا يتمل العامة سماه، ثم جاء من بعده ابن الاثير وفعل ما فعله الطبري، ثم سار على نهجهم ابن كثير فأشار إلى رسالة محمد بن أبي بكر، وحذف الرسالة وقال: (وفيها غلظه). وما فعله المؤرخون الثلاثة، هو من أبشع أنواع كتم الحقائق، فهو يكشف بكل وضوح عدم أمانتهم العلمية.
فماذا يقصدون من قولهم: (عدم احتمال العامة سماع ما فيهما؟
هل لأن العامة لا تبقى على عقيدتها بالخلفاء بعد سماع الكتابين؟
وإليك مختصراً من رسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية، ورد الأخير عليه، من كتاب ـ مروج الذهب للمسعودي ـ:
.. من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر ـ ثم ذكر الرسول (ص) والثناء عليه.. ـ وبعثه رسولاً ومبشراً ونذيراً، فكان أول منجاب وأناب وآمن وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب: صدقه بالغيب المكتوم وأثره على كل حميم، ووقاه بنفسه كل هول وحارب حربه وسالم سلمه.. لا نظير له.. اتبعه، ولا مقار له في فعله،