الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢٩
وأفضل اللذات في أفضل الدارين. ويحتمل أن تكون (الأبصار) أبصار الكافرين لأن الله وعد المؤمنين برؤيته.
هذا كلام أقل من أن يحتاج إلى النقاش، لأن مجرد الاحتمال لا يمنع الظهور، والاحتمال يمكن أن يرد على كل شيء، وواضح أن طرح الاحتمالين لإثارة الشك. والذي دفعه لذلك الأحاديث المكذوبة التي آمن بها، وهي تثبت الرؤية.
أما الرازي فلم تسلم هذه الآية من تشكيكاته التي عمت كل شيء فقال في تفسيره الكبير ص١٢٤: (احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى تجوز رؤيته وأن المؤمنين يرونه يوم القيامة بوجوه عدة منها:
آ ـ أن الآية في مقام المدح، فلو لم يكن جائز الرؤية لما حصل التمدح بقوله (لا تدركه الأبصار) ألا تر أن المعدوم لا تصح رؤيته كما الروائح والطعوم والإرادة ولا مدح في شيء منها بذلك، لأن الشيء إذا كان معدوما في نفسه بحيث تمتنع رؤيته فلا يلزم من عدم رؤيته وعند إدراكه مدح، أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم أنه قدر على حجب الأبصار عن رؤيته وعن إدراكه، كانت هذه القدرة الكاملة دلالة على المدح والعظمة، فتثبت أن هذه الآية دالة على أنه تعالى جائز الرؤية بحسب ذاته.
ويلاحظ على هذا الكلام أن فيه قياس الرب على الخلق وهو تعالى (ليس كمثه شئ).. هذا أولاً:
ثانياً: لو كان المدح دليلاً على الجواز، فليكن في مثل قوله تعالى: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) الإسراء ١١١.
فهل الشريك والولد وولي الذل جائز على الله تعالى؟!
فالملازمة ممنوعة كما هو واضح، فإذن يمدح أيضاً على الغير جائز.