الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣١٨
على الإنسان)[١] وتصدق بخاتمه في الركوع فنزلت الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)[٢]، وتصدق بأربعة دراهم فأنزل الله فيه الآية (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية)[٣] وتصدّق بعشرة دراهم يوم النجوى[٤] فخفف الله سبحانه عن سائر الأمة بها، وهو الذي كان يستسقي للنخل بيده ويتصدق بأجرته، وفيه قال عدوه معاوية بن أبي سفيان لمحجن الضبي لما قال له: جئتك من عند أبخل الناس، فقال: ويحك كيف قلت؟ تقول له أبخل الناس ولو ملك بيتاً من تبر وبيتاً من بتن لأنفق تبره قبل تبنه[٥]، وهو الذي يقول: يا صفراء ويا بيضاء غري غيري، بي تعرضت أم لي تشوقت، هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها[٦]، وهو الذي جاد بنفسه ليلة الفراش وفدى النبي (ص) حتى نزل في حقه (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)[٧].
قال يوحنا: قلما سمعوا هذا الكلام لم ينكره أحد منهم، وقالوا: صدقت إن هذا الذي قلت قرأناه من كبتنا ونقلناه عن أئمتنا لكن محبة الله ورسوله وعنايتهما أمر وراء هذا كله، فعسى الله أن يكون له عناية بأبي بكر أكثر من علي فيفصله عليه.
[١] سورة الإنسان: الآية ١، تقدمت تخريجاته.
[٢] سورة المائدة: الآية ٥٥.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٧٤.
[٤] تقدمت تخريجاته.
[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص ٢٢.
[٦] نهج البلاغة صبحي الصالح ص ٤٨٠ ـ ٤٨١، قصار الحكم ٧٧.
[٧] سورة البقرة: الآية ٢٠٧، تقدمت تخريجات نزولها.