الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٥٨
فيكون الشيعة بذلك هم الفرقة الوحيدة التي جسدت معاني هذه الأحاديث بولايتهم للإمام علي (ع) ثم من بعده الحسن والحسين ثم تسع أئمة من ذرية الحسين، فيكون العدد بعد ذلك اثنا عشر إماما.
ورغم أن كلمة قريش في هذه الروايات مطلقة وغير محددة ولكن بضميمة روايات وقرائن أخرى يتبين أن المراد منه أهل البيت ذلك لوجود روايات متضافرة على إمامة أهل البيت. سنتطرق إلى بعضها في البحوث القادمة.
ويكفيكم في هذا المقام رواية (إني تارك فيكم إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي)[١]:
فما دام قيام الدين بولاية اثني عشر خليفة منا صرحت الروايات السابقة، وفي نفس الوقت هناك روايات تؤكد ملازمة أهل البيت للكتاب، فذلك خير دليل عل أن المقصود من (اثني عشر خليفة) هم الأئمة من أهل البيت.
وأما عبارة (كلهم من قريش) فما هي إلا تبديل وتدليس في الحديث، فوضعت حتى تتشوه الدلالة الواضحة في وجوب إتباع أل البيت، لأن العبارة الصحيحة هي (كلهم من بني هاشم) ولكن يد الغدر والخيانة تتبعت فضائل أهل البيت فأخفت منها ما استطاعت وبدلت وغيرت ما يمكن تحريفه[٢].
وهذه الرواية إحدى ضحايا التغيير والتبديل، ولكن يأبى الله إلا أن يظهر نوره، فقد نقل القندوزي الحنفي نفسه في ينابيع المودة: (وفي المودة
[١] إن عليا(ع) هو أول الأئمة الإثني عشر إنما يناقش الكاتب هنا النظريتين هل هم أربعة خلفاء أم اثنا عشر خليفة؟ من هؤلاء الإثنا عشر و إلى أين ينتمون؟
[٢] راجع فصل تحريف المحدثين للأحاديث.