الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٥٥
قلت: سبحان الله!، أنت تحفظ كل هذه الأحاديث، في فضل البلدان والمنطق، ولا تحفظ طريق أهم الأحاديث وهو مرتكز أهل السنة والجماعة والذي يعصم الأمة عن الضلالة كما قلت.. فظل ساكتا.
وعندما أحس الحضور بخجله، قال لي أحدهم:
ـ ماذا بريد من الشيخ وقد وعدك أن يكتبها لك.
قلت: أنا أقرب لك الطريق، إن هذا الحديث يوجد أيضا في سيرة ابن هشام من غير سند.
قال الشيخ الأرنؤوطي: إن سيرة ابن هشام، كتاب سيرة وليس حديث.
قلت: إذن تضعف هذا الرواية.
قال: نعم.
قلت: كفيتني مؤونة النقاش فيها.
وواصلت كلامي قائلا: ويوجد أيضا في كتاب الالماع للقاضي عياض، وفي كتاب الفقيه المتفقه للخطيب البغدادي.. هل تأخذ بهذه الروايات؟
قال: لا.
قلت: إذن، حديث (كتاب الله وسنتي)، ضعيف بشهادة الشيخ، ولم يبقى أمامنا إلا ضمانة واحدة تمنع الأمة من الاختلاف، وهي حديث متواتر عن رسول الله (ص) وقد روته كتب الحديث السنية، والصحاح الستة ما عدا البخاري وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، فإن العليم الخبير، أنبئني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). كما في رواية أحمد بن حنبل، ولا مناص لمؤمن يريد الإسلام الذي أمر الله به ورسوله غير هذا