الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٥٣
مع العلم أن أول ما وقع الخلاف بين المسلمين كان بعد وفاة رسول الله (ص) مباشرة، فليس جائز في حق الرسول أن يترك أمته من غير هدى يسترشدون به.
قال الشيخ: إن الضمانة التي تركها رسول الله لتمنع الأمة من الاختلاف قوله (ص): (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنتي).
قلت: لقد ذكرت قبل قليل، في معرض كلامك قد يكون هناك حديث لا أصل له غير مذكور في كتب الحديث.
قال: نعم.
قلت له: هذا الحديث لا أصل له في الصحاح الستة، فكيف تقول به، وأنت رجل محدث؟
... هنا، شبت ناره، وأخذ يصرخ قائلاً: ماذا تقصد، هل تريد أن تضعّف هذا الحديث.
تعجبت من هذه الطريقة، وعن سبب هيجانه، مع أنني لم أقل شيئاً.
فقلت: مهلاً، إن سؤالي واحد ومحدد، هل يوجد هذا الحديث في الصحاح الستة؟
قال: الصحاح ليست ستة، وكتب الحديث كثيرة، وإن هذا الحديث يوجد في كتاب الموطأ للإمام مالك.
قلت (متوجهاً إلى الحضور): حسناً، قد اعترف الشيخ أن هذا الحديث، لا وجود له في الصحاح الستة، ويوجد في موطأ مالك..
فقاطعني (بلهجة شديدة) قائلاً: شو، الموطأ مو كتاب حديث؟
قلت: الموطأ كتاب الحديث ولكن حديث: (كتاب الله وسنتي) مرفوع في الموطأ من غير سند - مع العلم أن كل أحاديث الموطأ مسندة -.