الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٤
ثم واصل المسيرة من بعده معاوية بن أبي سفيان، قائلاً: (يا ناس أقلوا الرواية عن رسول الله وإن كنم تتحدثون فتحدثوا بما كان يُتحدث به عمر)[١].
وبذلك أصبح ترك كتابة الأحاديث سنة متبعة، وعدت كتابتها شيئاً منكراً.
ولم يكن هذا الكبت والتضليل الإعلامي الذي مارسته السلطات الحاكمة على كتابة الحديث إلا من أجل كتم فضائل أهل البيت والحيلولة دون انتشارها. هذا هو السبب الذي لا يرضاه الكثيرون، ولكن هو الواقع المرير الذي يصطدم به المتتبع في التاريخ والدارس لأحداثه.
وبعد ذلك أي سنة أمر رسول الله (ص) بإتباعها؟!.
هل هي ما محاه عمر أم ما أحرقه أبو بكر؟!.
ولو كان هناك أمر بإتباع السنة. فلماذا لا ينصاع له الخلفاء الراشدون، فيكثروا من روايتها ويحرصوا على كتابتها؟!.
فماذا يصنع من يريد التمسك (بالسنة) من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!.
فلنفترض أنه عاشر الصحابة، أيظل يبحث عن جميع الصحابة ليأخذ منهم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم الولاة والحكام، والقواد والجنود في الثغور؟!.
أيبحث عنهم جميعا ليسألهم عن طبيعة ما يريد التعرف عليه من أحكام، أم يكتفي بالرجوع إلى الموجودين، وهو لا يجزئه لاحتمال صدور الناسخ أو المقيد أو المخصص بحضور واحد أو اثنين ممن ليسوا بالمدينة؟ والحجية ـ كما يقول ابن حزم ـ: لا تتقوم إلا بهم.
[١] كنز العمال ج١٠ ص٢٩١ رقم الحديث ٢٩٤١٣.