الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٣٢
بعد أهل السنة عن نهج أهل البيت وتقوقعهم على رواياتهم الخاصة، ويستحيل أن يعرف الله بغير الطريق الذي حدده، فلا يمكن معرفته بروايات كعب الأحبار، ووهب ابن منبه، وأبو هريرة.... وغيرهم.
وإن الذي يؤسفني هو حرمان أهل السنة أنفسهم من هذا الكم الهائل من المعارف الإلهية التي رواها الثقات عن أئمة الطهر ومعادن الحكمة الإلهية، ولو أنهم اطلعوا على قليل منها لما أتوا بهذه الأفكار المخزية.
صدق أبو عبد الله الحسين عليه السلام عندما قال: نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله الأقربون وأهل بيته الطيبون وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى، الذي فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا يبطينا تأويله بل نتبع حقائقه، فأطيعونا، فإن طاعتنا مفروضة، أن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عز وجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله).
وقال: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً)[١].
وإليك في هذا المقام قليلاً من الروايات حتى تعلم أن إلهاً كما صفه أهل البيت لا تقع عليه الرؤية:
روى الطبرسي في خطبة عن علي (ع) قال:
(دليله آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيد، وتوحيده تمييزه من خلقه، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة. إنه رب خالق غير مربوب مخلوق، كل ما تصور فهو بخلافه)[٢].
[١] الاحتجاج ص٢٩٩.
[٢] المصدر السابق.