الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٣١
د ـ يقول الرازي أيضاً: إن الإدراك لا يساوق الرؤية بل هو اللحوق والإحاطة (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) (حتى إذا أدركه الغرق).
وليس مجرد العلم أو الرؤية.
ولا شك أن الإحاطة بالله نقص فيكون النفي مدحاً والرؤية التي نثبتها ليست إحاطة.
والرد عليه، أنا نسلم أن الإدراك بمعنى اللحوق والبلوغ ونمتنع أن يكون بمعنى الإحاطة، ولا ترادف ولا ملازمة بينهما.
فاإدراك مفهوم عام ضمن معنى (اللحوق ـ والبلوغ) ولا يتحدد إلا بمتعلقه فإذا قيل، أدركته ببصري أي أن البصر لحق بالمرئي ورآه، وكذا العقل والأذن وكل حاسة يحسبها، كما يستخدم الإدراك بمفهومه العام كقوله (إنا لمدركون) بمعنى ملحوقون. أما الزعم أن اللحاق يقتضي الإحاطة، فدعوى لا يعرف لها وجه كما أن الرؤية هي إحاطة سواء وقعت على الجزء أو الكل، وما يرى بعضه يرى كله بتعدد اللحاظ والزوايا.
والخلاصة: أن الآية الشريفة محكمة الدلالة على منع الرؤية، وفي نسق حكم العقل الواضح، وما هذه الإشكالات إلا لإثارة التشكيك وأغلبها يمكن وصفه (بالمهزلة).
وقبل أن نختم هذا البحث أحب أن أشير إلى جوهر الخلاف في هذه المسائل التي تتعلق بالله سبحانه وتعالى.
فلماذا أخواننا أهل المنة والجماعة بمختلف طوائفهم ينسبون لله سبحانه ما لا يليق بجلالته؟!
ولماذا تسعى الشيعة دائماً لتنزيه الله من كل نقص وشائبة؟!
يمكن أن يجاب على هذا السؤال بعدة إجابات، إلا أننا نقتصر على جواب واحد شامل لجميع الأجوبة على نحو الإجمال: