الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٣
ثم قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب، كما روى الخطيب عن القاسم في تقييد العلم.
وما ذكره عمر من سبب لمصادرة السنة، فإنه سبب لا يقبله الجاهل فضلاً عن العالم، لأنه مخالف للقرآن لروح الدين والعقل، فكيف يقول: (جردوا القرآن وأقلوا الرواية) والقرآن نفسه يؤكد أن حجته تقوم بالسنة لأنها موضحة وشارحة ومخصصة ومقيدة وغير ذلك وقد قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) فكيف يبين رسول الله (ص) القرآن! أو ليس بالسنة؟! وقال تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى* إنه هو إلا وحي يوحى) فما فائدة الوحي إذا أمرنا بكتمانه وحرقه وهذه السنة التي تحتجون بلزوم إتباعها قد مرت عليها سلسلة من المؤامرات فقد بدأت المسيرة من أبي بكر فقد أحرق في خلافته خمسمائة حديث كتبه عن رسول الله (ص)[١]، قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث فبات يتقلب ولما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها وقال: حشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك)[٢].
وكتب عمر في خلافته إلى الآفاق أن من كتب حديثاً فليمحه[٣].
وسار عثمان على نفس الخط؛ لأنه وقع على أن يواصل مسيرة الشيخين - أبي بكر وعمر - فقال على المنبر: (لا يحل لأحد يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر)[٤].
[١] كنز العمال ج١ ص٢٣٧ ـ ٢٣٩.
[٢] تذكرة الحفاظ ج١ص٥.
[٣] مسند أحمد ج ٣ ص ١٢ ـ ١٤.
[٤] كنز العمال ج١٠ ص٢٩٥ رقم الحديث ٢٩٤٩٠.