الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢٨
و (لن) في الآية الكريمة تفيد الامتناع في الرؤية ذلك لأنها علقت على استقرار الجبل بعد التجلي، وأيضاً قول موسى (سبحانك) يفيد تنزيه الله سبحانه والتنزيه في هذه الآية في الرؤية ويعني ذلك أن الرؤية نقص وهو محال بحق الرب تعالى.
أما دعوى التقييد بالدنيا بعد التسليم كون (لن) للتأبيد فغير وارد لأن سياق الآية لا يقبل التقييد أو التخصيص وذلك لأن سبب لتفي واحد وهو التنزيه، في قوله (سبحانه) والتنزيه لا يقيد بزمن.
هذا إلى أن هناك كثيراً من الآيات تنفي الرؤية عن الله سبحانه بكل وضوح وصراحة، ونكتفي في هذا المقام باستعراض آية واحدة هي أكثر ظهوراً في الأمر.
قال تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) الأنعام ١٠٣.
١ـ (الإدراك مفهوم عام لا يتعين في البصر أو السمع أو العقل إلا بإضافته إلى الحاسة التي يراد منه السماع ولأجل ذلك لو قال قائل: أدركته ببصري وما رأيته، يكون تناقض)[١].
٢ـ (تمدَّح تعالى بنفي إدراك الأبصار له، فيكون إثباته له نقصاً)[٢].
٣ـ إن (لا تدركه) مطلقة في الدنيا والآخرة، و(الأبصار) عامة لأنها جمع محلى بألف ولام، فتشمل جميع الخلق لعدم جواز الاستثناء وهو الظاهر.
وقد تهرب أبو الحسن الأشعري من هذه الآية بقوله يحتمل أن يكون (لا تدركه) في الدنيا وتدركه في الآخرة، لأن رؤية الله أفضل اللذات،
[١] الملل و النحل، للسبحاني ج٢ص٢٢١.
[٢] الفاضل البغدادي السيوري، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر ص٥٧.