الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢٧
أما بقية الوجوه فما هي إلا احتمالات لا يعول عليها، وباب الاحتمال واسع حتى في أوضح النصوص، فلذلك لا يؤخذ إلا بالاحتمال العقلائي الناقض للحجة، لا مطلق ما يرد في الذهن.. هذا أولاً.
وثانياً: إن بين أيدينا نصاً ينبغي النظر فيه أولاً ثم البحث عما يعارضه أو يقيده أو يخصصه في نص آخر أو دلالة عقلية واضحة.
أما التساؤل، لِمَ لم يقل (لست بمرئي) للدلالة على الامتناع بدلاً عن (لن تراني) فسؤال غير وجيه، لأنه إن سلمنا بدلالة (لست بمرئي) أظهر في الامتناع، إلا أنه (لن تراني) تفيد ذلك، والذي ينبغي النظر فيه هو مدلول (لن تراني) هل تفيد الامتناع أم لا؟
ثم ليبحث من شاء في حكمة اختيار (لن تراني) والحق أن (لن) تؤكد وتؤبد النفي، لكن تأبيد النفي يكون بحسب متعلقه فتكون مؤبدة في متعلقها (محمولها) مثل قوله تعالى: (فلن أكلم اليوم إنسيا) مريم.
فالتأبيد هنا متعلق على اليوم، أي مؤبد في هذا اليوم، كما أن التأبيد يكون عاماً بحسب متعلقه ولا يشمل غيره، مثل (ولن يتمنونه أبداً) فلمن تفيد التأبيد و(أبدا ً) مؤكد لهذا التأبيد، رغم هذا هي مختصة بالدنيا بقرينة (بما قدمت أيديهم) هذا إذا كانت لن التأبيدية متعلقة بزمن، وتفيد الديمومة إذا لم تعلق بزمن.
أما قول الناس: لن أفعل، ثم يفعل، فلا ينبغي الاستشهاد به لأن هذا الأمر لا دخل له بفعل (لن) التي تفيد التأبيد وإنما يتعلق بإرادة القائل والظروف المحيطة بالفعل.