الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢٥
وجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقاً فيما ادعيت من مناجاة الله إياك، فأحياهم الله وبعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك أن تنظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته، فقال موسى عليه السلام: يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له، وإنما يعرف بآياته ويعلم بإعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى عليه السلام يا رب إنك قد سمعت مقالة بتي إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى اسألني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى عليه السلام: (رب أرني أنظر غليك قال لن تراني ولكن انظر غلى الجبل فإن استقر مكانه (وهو يهوي) فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل (بآية من آياته) جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك (يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي) ولنا أول المؤمنين) منهم بأنك لا ترى، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجه بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام.
وعليه لا يلقى وجه لمثل هذا الاستدلال، فالسؤال بلسان بني إسرائيل وكان الجواب بتدبير إلهي منه تعالى، لأنهم لا يسمعون لموسى (ع) والتعليق على الجبل ودكه وأسلوب الصدمة العنيف مألوف في تأديب بتي إسرائيل لنزعتهم الحسية وقسوة قلوبهم.
فكيف ينسب لموسى (ع) ما تبرأ منه في آية ١٥٥ الأعراف حيث دعا الله سائلاً إياه تعالى إحياء قومه، فبدأ تأدباً بقوله: (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) فلا يتهمني بنو إسرائيل بقتلهم، ثم قال: (أتهلكنا بما فعل