الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢١
٣ـ وقالوا - أي المعتزلة ـ: أنه سألها لأجل قومه، وهو قول باطل لأن تجويز الرؤية باطل بل هو كفر عند أكثر المعتزلة، فلا يجوز لموسى (ع) تأخير الرد عليهم، ففيه تقرير الباطل.
ألا ترى أنهم لما قالوا له: { اجعل لنا إلهاً كما لهم إله } رد عليهم بساعته { إنكم قوم تجهلون } الأعراف ١٣٨، والحق أن السائلين القائلين: { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } البقرة ٥٥، لم يكونوا مؤمنين، ولم يكونوا حاضرين عند سؤاله - عليه الصلاة والسلام - للرؤية.
٤ـ وقد نقل ابن نورك عن الأشعري (ر ه) أنه قال: قال تعالى (لن تراني) ولم يقل (لست بمرئي) على ما مقتضى المقام لو امتنعت الرؤية.
هذه زبدة استدلالاتهم بهذه الآية، وإليك مناقشة ما قالوا:
ـ الوجه الأول، ويجاب عليه بأن سؤال موسى كان بلسان بني إسرائيل وهو ما يرفضه الأشاعرة، ولمعرفة صحته أو عدم صحته ينبغي أولاً معرفة أن الآيات المتعددة حول طلب الرؤية تحكي واقعة واحدة أم اثنتين، فلا بد أن نستعرض كل الآيات التي تناولت الموضوع.
١ـ سورة طه: (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدنا كم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى) ٨٠.
ـ (وما أعجلك عن قومك يا موسى -قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى -قال فإنا قد فتناّ قومك من بعدك وأضلهم السامري) ٨٠ -٨٥.
٢ـ سورة البقرة:
(وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون - ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون -وظللنا