الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤١٩
ب ـ (إلى ربها ناظرة) يقابلها قوله (تظن أن يفعل بها فاقرة).
وبما أن الآية الرابعة (تظن أن يفعل بها فاقرة) واضحة المعنى تكون قرينة على المراد من الآية الثانية (إلى ربها ناظرة)
فإذا كان المقصود من الآية الرابعة أن الطائفة العاصية تظن وتتوقع أن ينزل بها عذاب يكسر فقارها ويقصم ظهرها، يكون ذلك قرينة على أن الطائفة المطيعة تكون مستبشرة برحمته متوقعة لفضله وكرمه، لا النظر لذاته وهويته سبحانه وإلا لخرج المتقابلان عن التقابل وهو خلف.
(يجب أن يكون المتقابلان -بحكم التقابل -متحدي المعنى والمفهوم ولا يكونان مختلفين في شيء سوى النفي والإثبات)[١].
وبهذه المقابلة تكون الآية واضحة الدلالة غير متشابهة، ولا سيما أن الآيات الشريفة تتحدث عن المواقف، فما غير الثواب والرحمة يرتجى.
وإلى هذا تشير جملة من الأخبار مثل ما ورد في توحيد الصدوق عن الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى (وجوهٌ يومئذٍ ناظرة إلى ربها ناظرة) يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها[٢].
وبهذا عرفنا أن رؤية الله سبحانه ووقوع النظر إلى ذاته خارج عن إطار هذه الآية بكلا الاحتمالين، فسواء كان المعنى من (ناظرة) الانتظار تسقط دلالة الآية على الرؤية، وإذا كان بمعنى الرؤية فهي كناية عن النظر إلى رحمة الله، مثلاً يقال: فلان ينظر إلى يد فلان. وهذا سائد في التعبيرات العرفية، وعلى هذا قول الشاعر:
| إني إليك لما وعدت لناظرٌ | نظر الفقير إلى الغني الموسر |
[١] الملل والنحل، للسبحاني ج٢ ص٢٠٥ ٠
[٢] التوحيد للصدوق ص ١١٦.