الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٠٢
فيصف النبي بأنه رمى ـ إذ رميت ـ وفي المقابل يصف نفسه أنه هو الرامي الحقيقي لأن النبي (ص) لم يرم إلا بالقدرة التي منحها له الله، فيكون رامياً بالتبع.
فيمكننا أن نقسم الفعل الإلهي إلى قسمين:
١ـ فعل من غير واسطة (كن فيكون).
٢ـ فعل بتوسط واسطة، مثل أن ينزل الله المطر بواسطة السحاب، ويشفي المريض بواسطة العقاقير الطبية... وهكذا.
فإذا تعلق الإنسان وتوسل بهذه الوسائط معتقداً أنها غير مستقلة يكون موحداً وخلاف ذلك يكون مشركاً.
هل القدرة وعدمها ملاك في التوحيد والشرك:
وللوهابية خلط واشتباه آخى في قضية التوحيد والشرك وهو مشابه تماماً لما سبق، فيجعلون من ملاكات التوحيد والشرك، قدرة المطلوب منه أو عدم قدرته فإذا كان قادراً لا إشكال وإلا يكون شركاً... وهذا جهل أحمق.
فما دخل هذا الأمر في التوحيد والشرك، ولا يتعدى البحث هنا عن جدوائية الطلب أو عدم ذلك.
فما بال أولئك من قساة الوهابية ينتهرون زوار رسول الله (ص) قائلين: يا مشرك، هل ينفعك رسول الله بشيء.
ناسين أو جاهلين، وهم للجهل أقرب أن المنفعة وعدمها ليس لها دخل في التوحيد والشرك.
وهذا مثل جهل آخر عند الوهابية وهو عدم جواز التوسل والطلب من الأموات.