الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٨٠
فانتصر له الأمير سيف الدين جاعان، وأرسل يطلب الذين قاموا عليهن فاختفى كثير منه، وضرب جماعة ممن نادى على العقيدة فسكت الباقون)[١].
وهكذا سكت العلماء عن العقائد المنحرفة بقوة السلطان، فوجد ابن تيمية مجاله ليتحدث كيف يشاء، وقد نقل لنا شاهد عيان اعتقاد اين تيمية في الله، وهو ذلك الرحالة الشهير ابن بطوطة، فصادف أن حضر يوماً درس اين تيمية في المسجد الأموي، قال: وكنت إذ ذلك بدمشق فحضرت يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع، ويذكرهم فكان من جملة كلامه أن قال: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجة من المنبر.
فعارضه فقيه مالكي، يعرف بابن الزهراء وأنكر عليه ما تكلم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً حتى سقطت عممته وظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها واحتملوه على دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة، فأمر بسجنه وعززه بعد ذلك[٢].
وذكر هذه المقولة لابن تيمية ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ج١ ص١٥٤ ويظهر لك جلياً من ذلك تعصبه الشديد للمثبتين للصفات حتى وصل به الحد أن يتشبه بالله سبحانه، وهذا هو الكفر والزندقة بعينه.
وقد تستر على هذه العقائد بقوله أنها عقائد السلف وما جرى عليه أمر المسلمين، فيفتري على السلف ويتستر بهم ليواري سوء عقيدته، مع العلم أن غطاء السلف قد حاول الحنابلة من قبل التلحف به، ولكن من غير جدوى لكثرة المذاهب العقائدية التي كانت قبل أحمد وبعده، وهذه
[١] البداية والنهاية ج١٤ ص٥ـ ٤، أحداث سنة ٦٩٨هـ.
[٢] رحلة ابن بطوطة ص٩٥.