الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٧٤
خطبة رسول الله (ص)
(الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانياً، وفي أزليته متعظماً بالإلهية، متكبراً بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق بشيء مما خلقن ربنا القديم بلطف ربوبيته وبعلم خبره فتق وبأحكام قدرته خلق جميع ما خلق، وبنور الاصباح فلقن فلا مبدل لخلقه، ولا مغير لصنعه، ولا معصب لحكمه، ولا راد لأمره، ولا مستراح عن دعوته ولا زوال لملكه ولا انقطاع لمدته، وهو الكينون أولاً والديموم أبدأً، المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق الطامح، والعز الشامخ والملك الباذخ، فوق كل شيء علا، ومن كلا شيء دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى. وهو بالمنظر الأعلى فأحب الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره، وسما في علوه، واستتر عن خلقه، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ويكون رسله إليهم شهداء عليهم، وابتعث فهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من يا عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروا، ويوحدوه بالإلهية بعدما عضدوا)[١].
[١] التوحيد للشيخ الصدوق ص٤٤ الحديث رقم ٤.