الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٧٢
فلا يمكن أن نفهم منه إلا ذلك الرجل الذي يتظاهر بالشجاعة أمام الضعفاء ويفر جبناً إذا لاقى الأعداء.
والذي يفهم هذا الكلام لا يمكن أن نسميه مؤولاً للنص خارجاً عن ظاهر الكلام.
وهكذا الحال في مثل هذا الآيات، فعنما يقول تعالى مثلاً (يد الله فوق أيديهم) فيكون معنى اليد القدرة من غير تأويل، كالذي يقول وإن كان سلطاناً مقطوع اليد وكذلك في بقية الآيات. نثبت المعنى التركيبي الذي يظهر من خلال بقية السياق ولا نجمد على المعنى الحرفي الفردي من غير تأويل أوتحريف، وهذا هو العمل بالظاهر ولكن الظاهر التي تظهر من بقية السياق.
وهؤلاء الحنابلة يضلون العامة بالظاهر الفردية دون الاجماعية التركيبية.
وبهذه الطريقة تكون ظاهر الكتاب والسنة حجة لا يجوز العدول عنها ولا يجوز لأحد تأويلها، بعد إمعان النظر في القرآن المتصلة والمنفصلة، والذي يحتج بالظاهر الفردية الحرفية فقد ضل وغفل عن كلام العرب.
وقبل أن نودع أحمد بن حنبل وعقائده، أحببنا أن نطلع القارئ الكريم على كلمات أهل البيت وأحاديثهم في صفات الله، لكي تعرف أن هذا النور الذي يصدر من كلماتهم هو من مشكاة القرآن الكريم، وأن عظم المأساة التي تعرض لها الفكر الإسلامي بنتاج طبيعي لابتعادنا عن هذه الكلمات وأئمة أهل البيت، وصدق الإمام الصادق (ع) عندما قال: (لو عرف الناس محاسن كلامنا لأتبعونا).