الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٧١
حتى قال أحد المشبهة: (إنما استحييت عن إثبات الفرج واللحية واعفوني عنهما واسالوا عما وراء ذلك)شنع الورى فتستروا بالبلكفه[١].
ولا يُفهم من ذلك أننا نؤمن بالتأويل في مثل هذه الايات فلا يجوز تأويل ظاهر الكتاب والسنة بحجة أنها تخالف العقل بل ليس في القرآن والسنة ما يخالف العقل، وما يتبادر من الظاهر أنه مخالف للعقل، ليس بظاهر وإنما يتخيلونه ظاهراً.
وفي مثل هذه الآيات لا يحتاج الامر إلى تأويل، لأن اللغة تنقسم في دلالاتها المعنوية إلى قسمين:
١ ـ دلالة إفرادية.
٢ ـ دلالة تركيبية.
فقد يختلف المعنى الإفرادي عن المعنى التركيبي إذا كان هناك قرينة تصرفه إلى ذلك، ويكون موافقاً إذا لم توجد قرينة تصرفه عن المعنى الإفرادي فمثلاً: عندما نقول: أسد ـوهو مفرد ـ يتبادر إلى الذهن ذلك الحيوان المفترس الذي يعيش في الغابة، ويفهم أيضاً نفس هذا المعنى في حالة التركيب إذا لم تكن هناك قرينة مثل قولك: رأيت أسداً يأكل فريسته في الغابة.
ويتغير هذا المعنى تماماً إذا قلنا في الجملة التركيبية:
رأيت أسداً يقود سيارة
فيكون المقصود منه ذلك الرجل الشجاع، وهذا ديدن العرب في فهم الكلام فعندما يقْول الشاعر:
| أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة | فتخاءُ تنفر من صفير الصافر |
[١] الشهرستاني ج١ ص١٠٥.